عبد الله الأنصاري الهروي

176

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

تعظيم الأمر والنهي خوفا من العقوبة ، فإنّ الخائف من العقوبة لا يزال يخاصم نفسه ويعاتبها ، فيقول : يا نفس إيّاك المخالفة فإنّها ترمي في العذاب والنّكال والسلاسل والأغلال ، فإذا غلبته أقبل عليها باللّوم ، وسبّها وأبغضها ، فلا يزال الخصام بينهما ما دام تعظيمه للأمر والنهي ، إنّما هو خوف العقوبة ، ولا يخلّصها من ذلك إلّا أن يكون تعظيمه للأمر والنهي لأجل أنّ اللّه تعالى عظيم يجب على عباده أن يعظّموا أوامره فتكون خصومة النّفس . قوله : ولا طلبا للمثوبة ، فيكون مسترقا للأجرة ، يعني أنّ من كان تعظيمه للأمر والنهي إنّما هو لطلب المثوبة ، فهو أجير يطلب الأجرة ، والأجير مثل المسترقّ أي العبد ، ومن يكون عبدا للأجرة فما هو عبد للَّه تعالى ، بل هو خارج عن طريق اللّه تعالى ، أعني الطريق الخاصّ ، والمخلص من هذا أن يجعل تعظيمه للأمر والنهي إنّما هو لأجل أنّ الذي أمر ونهى مالك العبيد ، يجب عليهم أن يعبدوه بلا أجرة ، فإنّ العبيد لا يطلبون الأجرة ، / والأجير إذا طلب ( أخذ ) « 2 » أجرته انصرف ، والعبد مقيم في باب سيّده دائما ، وهذا هو مطلوب القوم . قوله : ولا مشاهدا لأحد « 3 » ، أي ولا يعظّم الأمر والنهي ، وهو يريد أن يشكره أحد أو يعتقد فيه ، فإنّ هذا هو فعل الذين يتديّنون بالرّياء ، أي الذين يكون دينهم رياء النّاس . قوله : فإنّ هذه الأوصاف كلّها شعب من عبادة النّفس ، معناه أنّ الخائف مشتغل بحفظ نفسه من العذاب ، فهو عبد نفسه ، إذ هو متوجّه إليها ، فهذه شعبة ، وإنّ طالب المثوبة متوجّه أيضا إلى نفسه ، فهو

--> ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) زيادة في ( ب ) بالهامش : فيكون متديّنا بالمراياة .